الشيخ محمد الصادقي

23

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ترى من هو السميع البصير هنا ؟ ثم ما هي الصلة بين السميع البصير والرحلة المعراجية ؟ قد يكون هو صاحب المعراج ، فلأنه سميع يسمع الوحي الخاص في السدرة بأذن قلبه « فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » ويسمع محادثات الملاء الأعلى بسائر أذنه ، كما يبصر من آيات ربه الكبرى ببصره « لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » ويبصر ربه ببصيرته ، « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى » لهذا وذاك أسري به ، حيث يسمع ما لا يسمعه غيره بسمعيه ، ويبصر ما لا يبصره غيره ببصريه . وقد « لا » حيث الرسول وإن كان سميعا بصيرا ولكن « هو » الفاصل هنا توحي بالحصر ، ولا حصر في السمع المطلق وبصره إلا في اللّه ، وان دخل في ضمنها رسول اللّه ، فلان اللّه سميع بصير يجعل رسوله سميعا في معراجه بصيرا ، بما يسمع من تطلبه ، « رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » ويبصر من تأهله لهذه الرحلة المقدسة . ثم « السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » للّه ليستا مثلهما في سواه ف « لم يزل الله عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم والسمع ذاته ولا مسموع والبصر ذاته ولا مبصر والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على

--> الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام لأي علة عرج الله نبيه إلى السماء ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وخاطبه وناجاه هناك والله لا يوصف بمكان ؟ فقال : ان الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يجري عليه زمان ولكنه عز وجل أراد ان يشرف ملائكته وسكان سماواته ويكرمهم بمشاهدته ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه وليس ذلك على ما يقول المشبهون سبحان الله وتعالى عما يشركون « نور الثقلين ( 3 : 99 ) .